محليات

أشرفي: المملكة تقود استقرار الشرق الأوسط وتردع المخرّبين

أكد رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ حافظ محمد طاهر محمود أشرفي أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية تعد نموذجاً مثالياً يحتذى به، وهما روحان في جسد واحد، والعلاقات بين القيادتين والشعبين الشقيقين ضاربة في أعماق التاريخ، معلناً أن باكستان تقف جنباً إلى جنب مع المملكة، وتقدر جهودها في محاربة قوى الشر والإرهاب وكل من يحمل الفكر المنحرف ويخطط للاعتداء على أراضيها، وغيرها من دول العالم الإسلامي والعربي.

وعن من يهذي في تسييس وتدويل الحج قال: إنهم يجهلون أحكام الشريعة الإسلامية وغير مدركين لمصالح المسلمين، متسائلاً: ماذا سيعملون للحرمين الشريفين أكثر مما عملته الحكومة السعودية؟، وإذا كانوا صادقين في مطالباتهم فليصرفوا جهودهم لإدارة بلدانهم بما يحقق لها النماء ولشعوبها الرفاهية بدل ما يعيشوه من فقر وعوز، مُنادياً بتوحيد الشعوب الإسلامية لوحدة كلمتها وصفوفها لمواجهة التحديات والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضدها من الأعداء، الذين يسعون لتفكيك وحدة الأمة وتلاحمها وترابطها.

وقال في حوار لـ»الرياض»: إن المملكة هي المؤهلة لقيادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لأنها هي من تعمل على ردع المشروعات التخريبية، ومساعدة الدول الإسلامية والبحث لها عن الحلول الجذرية لمشكلاتها والحروب المستمرة فيها ولا تريد من ذلك غير بسط السلم بين شعوبها المكلومة التي سيطرت على بعضها الأفكار المتطرفة والمناهج المنحرفة، مبيناً أن هناك حكومات لا تريد أن يسود السلم في العالم ولا تريد رفاهية شعوبها بل وتمارس عليها أسوأ أنواع الظلم والاضطهاد الإنساني في حقهم، ما جعلها تثور على أنظمتهم، وكان الواجب عليهم أن يركزوا على مصالح شعوبهم وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وفيما يلي نص الحوار.

باكستان تقف إلى جانب المملكة وتقدر جهودها في محاربة قوى الشر والإرهاب

علاقة راسخة

كيف تقيمون العلاقة بين المملكة وباكستان خاصةً في ظل ظروف صعبة يعيشها العالم الإسلامي اليوم؟
العلاقات السعودية – الباكستانية متجذرة وأصيلة وليست وليدة الساعة أو حديثة عهد، فهي علاقات تاريخية متطورة عميقة قائمة منذ تأسيس باكستان، والعلاقة بين البلدين تخطّت منذ تأسيس باكستان حدود العلاقات النمطية، وتجاوزت حدود التعاون المشترك نظراً لأنها علاقة راسخة ظلت محل تقدير واهتمام قيادة البلدين وشعبيهما منذ قديم الأزل ولا تزال – بإذن الله – للأبد، لما يربط باكستان بالمملكة من علاقات وطيدة وروابط مشتركة، خاصة أن لباكستان مكانة خاصة لدى القيادة السعودية والشعب السعودي، وعلماء وشعب باكستان ينظرون للمملكة من منطلق أنها بلاد الحرمين الشريفين فيها الكعبة والقبلة والأمن والطمأنينة ومنها أطلقت رسالة الإسلام والسلام، ونقدر للمملكة دعمها المتواصل لباكستان وشعبها، ولا ننسى أن المملكة أول من وقف بجوار باكستان في جميع التحديات، ولن ننسى مواقفها المشرفة على الإطلاق، ويعلم الجميع وقوف المملكة الصامد مع باكستان كشقيقة وصديقة وفية، والمملكة أثبتت للعالم أنها قوية اقتصادياً وسياسياً، ودائماً تقف مع أصدقائها في الأزمات والنكبات، والعلاقات القائمة بين المملكة وباكستان علاقة قوية متكاملة، ويعلم الجميع حرص المملكة حكومةً وشعباً للوقوف مع باكستان في مواجهة التحديات والمحن التي مرت بها في كل وقت، ومن أهمها على سبيل المثال لا الحصر ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية وطبية وغذائية ومالية لشعب باكستان لمواجهة أضرار زلزال 2005 والفيضانات المدمرة التي حدثت العام 2010م، والمملكة هي أول من يقف بجانب باكستان في جميع الظروف التي تواجهها أو يواجهها الشعب الباكستاني، ولن ينسى الأوفياء للمملكة ما قدمته وتقدمه السعودية لباكستان حكومة وشعباً، ومن تابع نجاح زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لباكستان يدرك حجم وعظم تلك العلاقة في جميع النواحي وبكل المقاييس؛ لأنها أكدت للعالم عمق العلاقة وحقيقة التلاحم بين البلدين الشقيقين، وتلك الزيارة عززت مستقبل العلاقات بين البلدين وأحدثت نقلة كبيرة للاقتصاد الباكستاني وعززت أيضاً مستقبل الاستثمار بين البلدين الشقيقين وأحدثت تفاهماً سياسياً داعماً للدبلوماسية بين البلدين الكبيرين يمنح مساحة أكبر وفرصة أشمل للمستثمرين في المملكة للكشف عن الفرص التجارية المتاحة وكيفية الاستفادة من قدرات البلدين لتنمية ونهضة المجتمع وتطوير الروابط الأخوية بين المؤسسات المعنية والآليات التي تحقق التعاون المطلوب من الجانبين، وستظل باكستان تحمل للمملكة جميلها ومعروفها ومساعدتها، وخاصة في بعض القضايا المهمة التي دعمت فيها المملكة باكستان بكل جدية وقوة ووضوح ومن ذلك قضية كشمير.

 

جهود متواصلة

تتعالى أصوات المتاجرة بالإسلام لنصرة القضية الفلسطينية وهم لم يقدموا لها أي دعم غير أنهم يسيؤون لها فما تقييمك لهؤلاء؟ 
تسعى المملكة بكل ما أوتيت لحماية الأراضي العربية والإسلامية ودعم الجهود المتواصلة لدى الأمم المتحدة لتحقيق السلام والأمن، والتوافق والحلول السياسية العادلة لكافة الشعوب الإسلامية والعالمية، وبالطبع كما ذكرتم نرى ونسمع كثيراً من هؤلاء الذين يثيرون هذا الأمر وتتعالى أصواتهم للمتاجرة بالقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الإسلامية ليحققوا مصالح شخصية ويتاجرون بها لمصالح دول أخرى هي أبعد عن الإسلام وكل ما يناصر القضية الفلسطينية، وأقول لهم ماذا قدمتم للقضية الفلسطينية إن كنتم صادقين، وهم أعجز عن أن يناصروها وأقول لهم: كونوا واضحين ولو لمرة واحدة أمام شعوبكم وأمام الله سبحانه وتعالى، وأقول لهم: لن تكونوا بوضوح الرؤية السعودية أمام القضايا المهمة للأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يؤكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بالفعل قبل القول أنها في مقدمة اهتمامات المملكة وقيادتها، وتحرص المملكة بتمسكها بالدفاع عن قضية فلسطين والوقوف مع الشعب الفلسطيني الشقيق لمواجهة الاعتداءات الغاشمة من العدو الصهيوني المحتل والحقائق بالأرقام تبين ذلك.

ويحق لنا أن نشيد كمسلمين بموقف الملك سلمان الواضح للتعامل مع جميع القضايا العربية والإسلامية، وهي مواقف راسخة وثابتة وقوية وشجاعة لا تقبل النقاش والتعليل والتفكير، وتُعبر عن موقف عربي أصيل يُجسد شخصية القائد العربي المسلم الحكيم الشهم الذي لا يتنازل عن حقوق الأمة، كما أن المملكة تساهم في ترسيخ معاني الأمن والاستقرار للدول العربية، وتسعى لتحقيق الحل السياسي الشامل لأزمة سورية الشقيقة، وتحقيق أمن سورية ووحدة وسيادة أراضيها وحدودها، ومنع التدخلات الأجنبية المرفوضة للعبث بالشؤون السورية، وتحافظ على حقوق الشعب السوري، وفي الشأن اليمني، تقف المملكة مع الشرعية اليمنية بكل حزم وقوة وحماية الشعب اليمني الشقيق من العصابة الانقلابية، وإلزام الميليشيات الحوثية الغادرة المدعومة من إيران بالكف عن مهاجمة الشعب اليمني والاعتداء على الحدود السعودية، والمطالبة بمنع إيران وإيقاف ممارساتها العدوانية وتداخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وجميع الدول العربية.

وهنا أنتهز الفرصة لأشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين -حفظهما الله – على مواقفهما الثابتة ونظرتهما الثاقبة ورؤيتهما الشاملة، وجهودهما المباركة وأعمالهما الجليلة التي تصب في مصلحة شعوب أمتنا العربية والإسلامية وتعزيز السلم والسلام العالمي، ومنع التطرف والإرهاب من زعزعة أمن واستقرار العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع.

خدمة الإسلام

كيف ترون جهود المملكة العربية السعودية وقيادتها في خدمة الإسلام والمسلمين؟
لاشك أن الجهود التي تقوم بها حكومة المملكة الرشيدة ولاسيما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ووزير الداخلية والجهات الأمنية، كلها مسخرة لخدمة الإسلام والمسلمين، والعالم يعي ذلك وأنه يتم بالأفعال وليس بالأقوال، ومن هذا المنبر أطالب كل من يتولى أمر المسلمين أن يخاف الله ويسعى لتوحيد كلمة الأمة والوقوف صفاً واحداً لمواجهة التحديات والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضد الأمة الإسلامية من الأعداء الذين أصبحوا اليوم معروفين للجميع، وهم للأسف يساعدون العدو المتربص والذي يسعى لتفكيك وحدة الأمة وتفكيك تلاحمها وترابطها، وهو هدف خبيث لن يتحقق بإذن الله تعالى؛ لأن قادة الأمة الصادقين يعرفون اليوم مصدر الداء ونوعية الدواء، ونحن في باكستان نعلن في كل مناسبة أننا نقف جنباً إلى جنب مع المملكة ونقدر جهودها في محاربة قوى الشر والإرهاب وكل من يحمل الفكر المنحرف ويخطط للاعتداء على أراضيها، وغيرها من دول العالم الإسلامي والعربي.

تسامح وتآخٍ

برأيك كيف تحقق الأمة الإسلامية قيم التسامح والمحبة والتآخي من منطلق أن الإسلام دين محبة وسلام واعتدال ووسطية؟
لن تحققها قبل أن تتحد الدول الإسلامية في وجه أعدائها ويجب أن تستفيد الدول الإسلامية وخصوصاً التي تعاني من الاضطرابات والحروب من قيادة المملكة وتبني مواقفها الإنسانية تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، والتي مكنت قيادتها بأن تصبح ملهمة لقيم التسامح والمحبة والتآخي والحوار من منطلق أن الإسلام دين محبة وسلام واعتدال ووسطية، ومن هذا المنطلق سوف يحل السلم والسلام والاستقرار في مختلف دول العالم الإسلامي، وسنقضي على الإرهاب الذي تنبذه القيم الإسلامية النبيلة، ويجب أن تبدأ دول الإسلام خصوصاً والعالم أجمع بنبذ الخلافات ليسود السلام العالمي، ولكن للأسف هناك حكومات لا تريد السلم ولا رفاهية شعوبها، بل وتمارس ضدها أسوأ أنواع الظلم والاضطهاد الإنساني، ولا تألو جهداً في التدخل في شؤون الآخرين ونشر الإرهاب وتدريب الإرهابيين وإيوائهم، وكان الواجب عليهم أن يركزوا على مصالح بلدانهم وشعوبهم.

 

عناية بضيوف الرحمن

مازال بعض المتأسلمين يرددون بين الحين والآخر الأسطوانة المشروخة عن ما يسمونه بتسييس الحج وتدويل الحرمين فبماذا تصف هؤلاء؟
للأسف أستنكر أن يصدر ذلك من بعض الأنظمة العربية أو الإسلامية التي وصل بها الأمر لمنع شعبها من أداء فريضة الحج، ووضع العراقيل أمامهم، بالرغم من أن المملكة تحتضن على أراضيها ملايين المسلمين من كل الدول، ولم تقم يوماً باستغلال هذه الشعيرة في الترويج لها أو التكريس لمواقفها السياسية والفكرية، لأنها تعتبر الحج شعيرة دينية لا علاقة لها أبداً بالسياسة، ولإيمانها بأن الحج حقٌ لكل مسلم يلتزم بالأنظمة والضوابط، وللأسف لا يصدر ذلك إلا من دول تتزعمها أحزاب وميليشيات ضد المملكة وتستهدف أمنها وأراضيها، والمملكة دائماً تفضح ادعاءات المتأسلمين دائماً وترفضها بما تبذله بالغالي والنفيس للعناية بضيوف الرحمن، الذين هم أول من يشهد على حسن استقبالهم، والبحث عن رفاهيتهم على اختلاف جنسياتهم وانتماءاتهم، ونحن في باكستان نحذر من خطورة هذه الادعاءات التي يرفضها كل من في قلبه حب الإسلام، والركن الخامس من الإسلام ليس ميداناً لسياسة العبث في مشاعر المسلمين، وأنظمة المملكة العربية السعودية واضحة في كبح كل تلك الادعاءات وبكل حزم، ومجلس علماء باكستان يقف مع الحكومة السعودية ويؤيد حزم المملكة في التصدي لتلك المحاولات ومنع التلاعب بأمور الحج ومشاعر الحجيج، ونحن نرفض مثل هذه المطالبات التي لا يتبناها إلا أعداء الإسلام الذين يتسمون به وهم أعداؤه، ولا يردد مثل هذه المطالب إلا سفهاء ينتمون لدول لا تحترم الأنظمة الدولية وقوانينها وخصوصياتها.

الشيخ حافظ أشرفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى